قصة الملك الساخط والوزير الحكيم هي تجسيد لأروع معاني الرضاء بقضاء الله وقدره، والبعد دائمًا عن السخط، فعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم.

يمر الإنسان أحيانًا ببعض المشكلات، ويواجه الكثير من الصعوبات على مدار حياته، فمن المعروف أن الإنسان خلق في كبد.

وحينها نجده يسلك إحدى طريقين لا ثالث لهما، فإما أن يسخط، ويغضب، ويصب جام غضبه على من حوله.

وإما أن يقنع ويرضى بنصيبه، ويحاول أن يواسي نفسه، ويتفاءل بأن بعد العسر يسرا.

ومما لا شك فيه أن هناك حكمة إلهية مما قد يصيبنا في هذه الحياة.

لذلك يجب علينا أن نصبر، ونحتسب عند الله، حتى يحين موعد الفرج، وهذا ما سنتعلمه في قصة اليوم.

 

قصة الملك الساخط والوزير الحكيم

تدور قصتٌنا حول أحدِ المٌلوكِ الذي كان يعيشُ في قديم الزّمان، وكان يُعرف بالعصبية الشديدة، والتذمٌر لأبسط الأسباب.

كان الملك يعيش في قصره الفخم، وحوله الكثير من الوزراء، والمساعدين.

لكنه كان لا يحب اصطحاب سوى وزير واحد منهم في رحلاته.

حيث كان هذا الوزير يعرف بقوة إيمانه، وبحكمته، وعقله الرزين.

بالإضافة إلى ذلك فإنه يتمتع بفكره الراجح، والذي ينقذ الملك من الوقوع في العديد من المشاكل.

وفي يوم من الأيام أصطحب الملك وزيره الحكيم في أحد رحلات الصيد المفضلة لديه، وبينما كانوا يتجولون في الغابة بحثًا عن صيدٍ ثمين، إذ بالملك يهوى في حفرة عميقة.

ونتيجة لذلك أخذ الملك الساخط يصيح بأعلى صوته مناديًا على وزيره؛ ليطلب منه النجدة، فما كان من الوزير إلا ان قال "لعله خير".

بعدها بفترة استطاع الوزير أن ينقذ الملك، ولكن بعد أن أصيب الملك بجرح غائر في يده.

وعندما تم عرض الملك على كبير الأطباء، أخبره الطبيب بضرورة قطع إصبعه؛ حتى لا يلحق الأذى باقي الأصابع.

وبالتالي قد يضطر حينها لقطع يده بكاملها، وهكذا وجد الملك نفسه مرغمًا على الموافقة على قطع إصبعه وهو في شدة السخط، حينها ردد الوزير قائلًا "لعله خير".

 

معاقبة الوزير الحكيم

وبطبيعة الحال اشتد غضب الملك، وزاد سخطه على وزيره، وقال له: أمجنون أنت أيها الوزير!؟ كيف تقول إن قطع إصبعي خير!

بسبب ذلك قرر الملك إيداع الوزير في السجن؛ عقابًا له على كلامه، وفي هذه اللحظة عاد الوزير يردد كلمته المعهودة "لعله خير".

 

وهكذا جلس الوزير خلف قضبان السجن لفترة طويلة من الزمن، لكنه كان صابرًا محتسبًا، لم يغضب، ولم يشتكي أبدًا.

كان الوزير على يقينٍ تام من أن الملك سيعلم في يوم من الأيام مدى الخطأ الذي وقع فيه.

وفي صباح أحد الأيام خرج الملك مع بعض مساعديه إلى إحدى رحلات الصيد المعتادة.

عندما كان الملك يتجول في الغابة، تفاجأ بمجموعة كبيرة من الأفراد الذين يرتدون زي غريب، وقاموا بمهاجمته هو ومساعديه.

كما أن الأفراد المهاجمون قاموا بقتل جميع مساعدي الملك، حينها وقع الملك في أسرهم.

بعد حين اكتشف الملك أنه وقع أسيرًا في قبضةِ جماعةٍ اعتادت على عبادة الأوثان الحجرية، وأنهم يخططون لتقديمه قربانًا لآلهتهم.

وقد كان من أهم الشروط الواجب توافرها في القربان، أن يكون صحيح معافى من العيوب، ولذلك ما إن تبين للمهاجمين أن الملك يملك إصبعًا مقطوعًا، حتى جعلوه يرحل في هدوء.

 

النهاية السعيدة للملك الساخط والوزير الحكيم

رحل الملك وهو لا يكاد يصدق أنه نجى من الموت بأعجوبة، وظل يفكر طوال طريق عودته إلى قصره في حكمة المولى عز وجل من قطع إصبعه، وأدرك حينها معنى كلمة وزيره الحكيم "لعله خير".

ونتيجة لما حدث أمر الملك فور عودته لقصره بخروج وزيره فورًا من محبسه، وقدم له أسفه، واعتذاره عما بدر منه بحقه.

وقال له: لقد أدركت الآن يا وزيري معنى قولك "لعله خير" عندما قطع إصبعي.

ولكني ما زلت لا أفهم لماذا رددتها عندما أمرت بسجنك!

حينها ابتسم الوزير الحكيم، وقال: أصدرت حكمك عليَّ بالسجن في الوقت المناسب أيها الملك.

بالطبع إذا كنت حرًا طليقًا وقتها، لكنت ذهبت معك في رحلة الصيد هذه، وأصبحت أنا قربانًا للأوثان في نهاية عمري.

ضحك الملك مسرورًا؛ بسبب نجاته أولًا، ولإعجابه بحكمة وزيره ثانيًا، ونظرته التفاؤلية دائمًا للمستقبل مهما حدث من منغصات لصفو حياته.

العبر المستفادة

  • ما أجمل الرضاء بقضاء الله وقدره.
  • تأكد دائمًا أن الله يقدر لك كل الخير، ويمنع عنك كل الشر، مهما كان ظاهرًا لك العكس، فلا يعلم حكمته سبحانه وتعالى إلا هو، وقد تكتشف ذلك فيما بعد.
  • تفاءلوا بالخير تجدوه.
  • صدق سبحانه وتعالى حينما قال: "عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرُ لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرُ لكم".

كاتبة: