أسرار لوحة الموناليزا

أسرار لوحة الموناليزا لم تنتهي بعد، فهل يكمن السر عزيزي القارئ في ابتسامتها  ،أم في شخصية صاحبة اللوحة، أم في نظرتها  ،أم في ألوانها  ،أم مايخفى من  رسم وحروف غامضة فيها ،أم في طبيعتهاوخلفيتها…؟

قبل أن  نتعرف على أهم أسرار لوحة الموناليزا، لابد  لنا عزيزي القارئ   أن نلقي الضوء على  الفنان الذي أبدع هذه اللوحة ،وعلى  صاحبة شخصية لوحة الموناليزا، وأهم صفاتها .

-ليوناردو  دافنشي

ولد ليوناردو دافنشي في 15أبريل1452. الساعة الثالثة من الليل في تلة توسكانا، الموجودة في ” فينشي” عند الوادي المنخفض في نهر أرنو ، الموجود في إحدى مقاطعات جمهورية فلورونسا في إيطاليا.

عاش ليورنادو في منزل والده، في مدينة فينشي. ودخل ورشة العمل الخاصة بالرسام( الفلورنسي اندريادل)، عندما بلغ الرابعة عشر من عمره، حيث تدرب على يده كفنان.و

درس ليوناردو دافنشي فن العمارة والهندسة ، ومن بين أشهر أعماله تميزا:

  • لوحة  العشاء الأخير.
  • لوحة عذراء الصخور.
  • لوحة الموناليزا التي تعتبر  الأكثر شهرة بين جميع أعماله.

 

-صاحبة  لوحة الموناليزا من تكون؟

إن السيدة المرسومة في هذه اللوحة الخالدة، تعود لسيدة تدعى “مادونا ليزا جيرارديني”. وكانت تعيش في إيطاليا، ولكن حياتها كانت غامضة قليلا.

فقد ذكر تقرير إخباري أن لوحة موناليزا الشهيرة، التي رسمها دافنشي، وأصبحت رمزا للمرأة في كل العصور كانت لزوجة أحد أصدقائه، وأما لخمسة أطفال.

وقد أسند إليه صديقه( فرانشيكو ديل جيوكوندو) وكان تاجر حرير ثري، مهمة رسم زوجته ليزاجوكوندو ، لكنه توفي قبل أن يسلم اللوحة لأحد الزوجين.

ويرى بعض النقاد أن هذه اللوحة،تجمع بين ملامح الجوكندا(الشخصية في الصورة )وليوناردو دافنشي نفسه.

-وصف لوحة الموناليزا

١_تظهر  اللوحة  صورة لشخصية امرأة، والتي هي موضوع اللوحة في مركز التكوين الهندسي ،جالسة في إطار المقصورة بشكل جانبي،وباعتدال على كرسي بلا مسند للظهر ،مع صدرها ووجهها ملتفين قليلا باتجاه المشاهد.

ووضعية جلوسها هنا مستمدة من التكوين الهرمي ، الذي استخدمه دافنشي  ليضفي على اللوحةإيحاءآخر.

وجود الشخصية في مركز التكوين(المركز الهندسي) يعكس المكان الرئيسي الذي تضع فيه الإنسانية المرأة، أو إلى أن تقاطع القطرين يقع في قلب الشخصية.

أما عن الذراعين :فيظهر أن ذراعها اليسرى مرتاحة على مسند ذراع الكرسي، حيث تعانقها يدها اليمنى التي تشق طريقها عبر منتصف جسدها،ووضعية ذراعيها والعلاقة بينهما وبين ذراع الكرسي؛ تخلق نوعا من الإحساس بوجود مساحة بين الشخصيةالجالسة والمشاهد ، كما تبدو خبرة دافنشي في التشريح واضحةعند النظر  إلى اليدين ، هذا لأن دافنشي عاش في المشفى ليدرس الهياكل العظمية.

٢_أما عن الأسلوب الذي استخدمه ليوناردو، في ظهار النصف العلوي من جسم الشخصية فقط،وجعلها تنظر إلى المشاهد مباشرة كان جديدا في ذلك الوقت.

وجعل من اللوحة  لوحة منفردة في أسلوبها عن باقي لوحات العالم وإلى يومنا هذا. حيث أن الرسامين في ذلك الوقت اعتادوا على جعل  رسومات شخصياتهم تظهر الصدر بعلو الكتفين فقط، وعادة ماتكون جانبية تماما.

٣_يظهر خلف الشخصية منظر طبيعي ،مكون من جبال وأنهار وأفق ضبابي، استخدم في رسمه (المنظور الجوي)حيث تظهر ألوان زرقاء مدخنة ،مع وجود نقط غير محددة بوضوح ،ومتلاشيةتتلاقى عندها جميع الخطوط مما يعطي تكوينها نوعا من العمق.

وهذا وبالرغم من أن التفاصيل تظهر انعدام التوازن واضح بين الأفق الصخري على اليمين (الجهة الأعلى)،  مقارنة بالسهول على اليسار (الجهة المنخفضة)، التي تمتد بعيدا.

كما تلاحظ وجود حافة مسطحة لجدار، وبروز عمودين من الجانبين الأيمن والأيسر للوجه.

٤_أما عن لباس الموناليزا: فقد جعلها تلبس ثوبا حريريا بلون أخضر غامق ،مطوي طيات صغيرة من الأمام مع أكمام صفراء.

خط الرقبة مذهب  بخطوط متداخلة مع بعضها ومطرزة، تلبس الشخصية حجاب أسود شفاف، يغطي شعرها المجعد الملتوي والمنسدل على أكتافها، ونعتقد أن هذا الحجاب هو حجاب الحداد، الذي يرمز إلى الطبقة الاجتماعية للشخص الذي يرتديه.

إلاأن ملابس الشخصية عادية وبسيطة، ولايشير ثوبها ولا الوشاح الذي على رقبتها إلى طبقتها الارستقراطية.

٥_أما عن العينان الضيقتان: فلا يخفى عليك عزيزي القارئ أنهما تحدقان بالمشاهد، وتتبعانه حتى عند تحركه، ويعود السبب في ذلك إلى أنها متعامدة على سطح الصورة المستوي ، ويظهر أيضا أن العينان لاتمتلكان حاجبان .

وفسر بعض الباحثون ذلك بأن السبب قد يعود إلى أن النساء في ذلك الوقت، كانت تنتزع شعر الحاجبان ، حيث كانت تعتبر هذه الشعيرات قبيحة.

وفي عام 2007 يقول مهندس فرنسي يدعى باسكال كونت أنه وباستخدام مسح بدقة 240بيسكل، استطاع أن يكتشف آثار لرموش وحاجبان يحيطان  بعيني الموناليزا،بالإضافة إلى آثار للعديد من دبابيس الشعر، ووشاح مرصع باللآلئ،حيث يقول المهندس أن الأصباغ التي استخدمت لرسم هذه التفاصيل قد تلاشت مع مرور الزمن، أو أزيلت بدون قصد عند التنظيف.

وبعد أن عرضنا أهم صفات لوحة الموناليزا، وأهم سمات أسلوب رسمهاً،  إليك عزيزي القارئ أهم أسرار لوحة الموناليزا  ومفاتيح غموضها.

 

 

أسرار لوحة الموناليزا الثلاثة:

١-تحليل الشيفرة الأولى

: إذا نظرتم للوحة الموناليزا من الجهة اليمنى فستجدون أنها فتاة،وإذا نظرتم لها من الجهة اليسرى فستجد ون أنها ذكر .

وللعلم فقد كان ليوناردو يحب ويقدس الطبيعة بشكل غير عادي، وأغلب رسوماته تعبر عن الطبيعة، وكان لا يحب الجنس الذكري، ويقدس المرأة ويظن أنها الأساس في الحياة وآلهة الكون.

والطبيعة جاءت مؤنثة  والمرأة أنثى  ، واليمين أفضل من اليسار ولذلك استعمل الوجه الأنثوي من الجهة اليمنى  والشيفرة واضحة الآن..

وقد استخدم ليوناردو تقنية تدرج الألوان  الخادعة التي توهم بالحقيقة، ويميل إلى الواقعية في دمج الوجه  الذكري بالوجه الأنثوي .

 

٢-تحليل الشيفرة الثانية:

إذا قلبنا الموناليزاتصبح تنظر للجهة اليسرى، فلقد أمر الفنان ليوناردو دافنشي بأن تجلس المرأة على الجهة اليسرى، واستعمل خدعة المرآة ،فقد وضع مرآة صغيرة في الجانب . وكان يحركها في أي اتجاه أراد ، وعكست المرآة له الجهة اليمنى .

لقد رسم  الفنان السيدة ليزاواستعمل دمج الوجهين الذكري والأنثوي ،وقام برسم نفسه فقط في الوجنتين  والجبهة،   ودمج كل هذه الأشياء في وقت واحد ،وهو يخطط لوضع شيفرة أخرى.

مع العلم أنه إذا قلبنا الموناليزا، وأضفناها مع طبيعتها مع إدماج الجبلين وراءها يصبح لدينا وجه صغير أخضر وراءها غير واضح .

ولمشاهدة الصورة واضحة ،الصورة التي تبين ذكاء الفنان في إبهام الوجه الصغير   ،  نؤكد هنا بأن ليوناردو كان يحب الفراعنة ،وقام برسم الموناليزا رمزا لاوزيريس ، وهورس ابنها من اوزيرس ،ويمثله  الجبلين  في اللوحة.

وقد لاتعبر عن الفراعنة فحسب  ،وإنما تعبر عن مريم العذراء وعيسى .

 

٣- تحليل الشيفرة الثالثة

الوادي الذي  وراء السيدة الموناليزا يشكل حرف S. وعنقها  المرتبط بصدرها يشكل حرف U .وذراعها اليمنىV .واليسرى  L ثم يدها المسيطرة X،وO هو وجهها.

ومجموع هذه الأحرف هو Louvxsباللاتينية ،وهي لوفكس Lofixبالإيطالية ،وإذا ترجمتم هذه الكلمة فستجدون معناها الإصلاح ،لكن أي إصلاح كان يقصد به ليوناردو دافنشي ؟

إنه الإصلاح الديني  في تلك الحقبة،  أي عصر النهضة   الذي لم يكن المرء فيه قادر بعد على الإفصاح والتعبير عن مكنون نفسه، وآرائه وفق ماتشتهي نفسه وبشكل حر.

لكن ليوناردو لم يكن يحبذ الديانة في تلك الحقبة ،وذلك يفسر حبه لديانة الفراعنة أي اليهودية .وقد يكون دافنشي يهودي  وعبر عن كرهه للديانة في إيطاليا برموز في الموناليزا.

فدمج أفكاره ومايريد قوله من مشاعر وأحاسيس في  لوحته الموناليزا.

لقد نجح ليوناردو في إرسال شيفرات وأسرار عبر لوحته  ، والتي كانت بمثابة رسالة للعالم أجمع .  لكي نكتشفها نحن ونعرف ماكان يريد أن يقوله في تلك الحقبة  من الزمن .

ومازال هناك في  ثنايا لوحة الموناليزا الكثير من الأسرار  الخفية والمعاني لم نعرفها بعد.

 

مقتطفات عن لوحة الموناليزا الشهيرة

  • توجد لوحة الموناليزا الآن في متحف” اللوفر ” في باريس ،ويزورها حوالي ستة ملايين شخص سنويا.
  • يسمح لكل زائر بالنظر إلى لوحة الموناليزا بمعدل 15ثاتية فقط.
  • سعر لوحة الموناليزا 2021 هو  (92 مليون دولار).