المكتبة المعلوماتية

بحث عن آداب الحديث

dialogue

الحديث هو الطريقة الوحيدة التي يتم التواصل بها بين كافة البشر، بدون الحديث لا يوجد مجتمع متكلم ولا يفهم الناس بعضهم ببعض، الحديث هو المقرب الأساسي بين البشر والذي من خلاله يعبر الشخص عن ما يدور بداخله، وقبل أن نتحدث لا بد أن نتعلم آداب الحديث.

ما معنى آداب الحديث مع الآخرين

آداب الحديث تقرب الأشخاص ببعضها وتجعل حديثهم مبني على الاحترام، ولولا هذا الحديث ما تم التقدم البشري ولم يتم للإنسان قدرة شرح التفاصيل التى تدور معه في يومه، وهذا يعني أن للحديث أصول وقواعد يجب الالتزام بها حتى نخرج بكلام إيجابي.

والحديث لا يقع من شخص واحد، الإنسان لا يحدث نفسه بل يحدث شخص آخر أمامه أو أشخاص متعددة حتى يتم التواصل بينهم من خلال الحديث ويخرجون بفائدة من حديثهم، وهذا هو الحديث الذي أمرنا به الله سبحانه وتعالى، وتحدث عنه الإسلام، فقد حثنا على آداب الحديث في كلامنا حتى يتم حفظ علاقة الود بين الناس واكتساب محبتهم واحترامهم دائماً.

ويعتبر الطبيعة الإنسانية التي خلق الله الناس عليها تلزمهم التعامل مع بعضهم البعض، وهذا التعامل يتم من خلال الحديث الطيب المثمر المفيد، ولا يوجد أي شخص لم يتعامل ويتحدث مع الأشخاص بشكل يومي ودائم ليعبر عن طلباته أو عن أي شيئ يرده.

إقرأ أيضا:المشاهد الإباحية تتلف الدماغ وتقتل الإبداع

لهذا يجب إلزام الأشخاص أن يتعلمون طريقة التواصل مع بعضهم ونقل الحديث بينهم الذي يتم من خلال الكلام، وأيضا يجب الاستماع إليهم والاهتمام بقولهم وعدم سخرية شخص من آخر والاستهزاء بقوله وحديثة، وهذا هو آداب الحديث الذي يجب أن تعلمه، ليس فقط الآداب تكون في كلامنا فقط.

بل أيضاً تكون في أفعالنا، وكذلك من آداب الحديث الكلام في المفيد فقط وعن ما يخص الشخص فقط ولا يجب التحدث عن أي شخص آخر سواء حاضر أم لا إلا بالكلام الطيب المفيد، وعلى المتحدث أيضاً أن يتكلم دائماً في الحديث المفيد والخوض في الموضوع مباشرة وعدم التطويل في الحديث أكثر من اللازم.

لأن بعض الأشخاص يكون ليس لديهم الوقت الكافي للاستماع لكلام غيره، ومن آداب الحديث، استئذان الأشخاص الآخرين أو الشخص الذي يتوجه له الحديث بالكلام قبل البدء فيه وخاصة لو أن الحديث طويل.

نظرة الناس إلى الشخص الملتزم بآداب الحديث في كلامه

يري الناس الشخص الملتزم والمحافظ على آداب الحديث بطريقة محترمة ومقدرة، ويجعلونه مثل لهم وقدوة يتعلمون منه، وهذا لأن الكلام عنده بحساب ولا يخرج من فمه إلا كل جميل ومفيد، وفي الوقت الذي يلزم فيه الكلام يتكلم وإلا فيلزم الصمت.

والناس جميعاً تحب هذا الشخص وتقدره ولا تحب من يتطاول عليهم في حديثه، لذلك فإن معظم الأشخاص تقيم أخلاق واحترام الشخص من حديثه وطريقة أسلوبه المتأدبة المتحضرة التي لا تلفظ أي حديث يجرح الغير أو يقلل من شأنهم.

إقرأ أيضا:كيف أغير حياتي

ومن المستحيل أن تميل النفس البشرية للشخص الذي يسخط من غيره أو يتحدث بكلام عشوائي ليس مفيد أو خارج ولا يحاسب نفسه على ما يلفظ به، لذلك فإن الالتزام بآداب الحديث يجعل الأشخاص أن يعرفون ما يخرج منهم ولا يقعون في أي خطأ مع أحد بأحاديثهم،  ودائماً كلامهم مثمر ونافع لغيره، ولا بد من مفهوم يجب إدراكه جميع الأشخاص،  أن قلة الحديث له فضل عن كثرته.

لذلك يجب على الأشخاص الالتزام بالحديث القليل المفيد النافع له ولغيره أكثر من الحديث الكثير الذي ليس لها أي فائدة على الإطلاق، ولكن الصمت عن الحديث يكون في في الوقت المناسب الذي لا يطلب الموقف التحدث فيه، ولكن عندما يتوجه إليك سؤال وتصمت فهذا تقليل من الشخص الذي يسألك وعدم المبالاة في الرد عليه ليست من آداب الحديث فهو رد فعل مسيء، ويجب على جميع الأشخاص أن يعلمون أولادهم من صغرهم أساسيات الحديث الطيب النافع حتى يتم استيعابه في كبرهم.

آداب الحديث في الإسلام

لم يترك الإسلام ركن من أركان الأخلاق والالتزام إلا وتحدث عنها وتم شرحها بشكل وافي من جميع جوانبها، والركن المهم الذي فصل الإسلام عنه أحاديث كثيرة ومتنوعة هو آداب الحديث بين الناس، وقد وضع الإسلام أسس وقواعد يلزم على المسلمين التمسك بها في تبادل أحاديثهم.

إقرأ أيضا:ماهي مصادر المياه؟

والالتزام بآداب الحديث في كلامهم وعدم الخروج عنه ومن أهم آداب الحديث في الإسلام هو، ألا يتكلم الشخص بالسوء على غيره أو يغتاب أحد ليس حاضر في المجلس، أو يكون حاضر ويتحدث عنه بالنميمة، ويجب الصدق في الحديث وعدم الكذب مهما كانت الظروف.

وذلك لأن الحديث الذي يكون كاذب أو زور ليس له إلا الضرر على الأشخاص والافتراء والتبلي على الغير بشيء لم يتم حدوثه، ومن أهم الأسس أيضاً التي وضعها الإسلام، عدم الاستهزاء بالغير من خلال حديثنا، والدخول في التفاصيل الخاصة بهم، والتحدث في أعراضهم وأسرار بيوتهم، ومن أسس الإسلام في آداب الحديث الالتزام بقاعدة، لكل مقام مقال.

بمعنى امتناع الشخص بالكلام الغير مناسب في موضوع ما، يجب أن يكون لكل مجلس حضور حديث يتحدثون فيه والجميع يتحدث عن الموضوع الذي يدور، قد يأتي شخص يتكلم بحديث ليس له صلة بالموضوع على الإطلاق وهذا ليس صحيح.

وهناك أيضاً بعض المواضيع التي تخص الشخص وحده،  يجب احترام هذه الخصوصية وعدم الفضول لمعرفة هذا الموضوع، وإذا ارد الشخص التحدث عن موضع في مجلس ما، يجب أن يناسب هذا الموضوع للجمع الحاضرين من ناحية الثقافة والإدراك والفهم مثلا.

عدم التحدث في مجلس عن العلم والثقافة مع أشخاص ليست متعلمة، أو التكلم في الديانات المختلفة مع جمع ليس يكتسب معرفة قويه عن الديانات، وذلك حتي لا يحدث أي خلل بأمور الدين وخروج فتوي غير صحيحة دون فهم.

من آداب الكلام الرئيسية، يجب أن يوجه الشخص المتكلم الحديث للجميع وليس لشخص أو اثنين فقط، لأن هذا سخرية وتقليل من شأن الباقي، وأيضاً لا يأخذ الحديث في المجلس لحسابه فقط ولا يسمح للآخرين التحدث، ويجب في المجالس أن نتقيد بكلام الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:

« قل خيراً أو لتصمت» فإذا لم الشخص الحديث المفيد والخير لقوله،  يلتزم الصمت ولا يخوض في أي كلام بدون فائدة أو توجيه الإساءة لأحد الأشخاص أو للجميع، وأن يختار الوقت المناسب للكلام والوقت المناسب أيضاً للسكوت، وقد يقال، من كثر حديثة كثرت سقطاته.

وقد تحدث رسولنا الكريم في أحاديث كثيرة عن آداب الحديث والكلام الطيب ووصفه بأنه صدقة، ومن أهم الأحاديث الصحيحة التي تدل على آداب الحديث، « قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة ولو بكلمة طيبة»

لهذا يجب الحديث عن كل ما هو طيب نافع وليس الكلام في باطل أو إثم، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله الكريم أن نتجنب النار، وذلك بسبب قول الأحاديث المؤذية والغيبة والنميمة، ويفتح أبواب الجنة لمن يلتزم بأوامر الخالق والتحلي بقدوة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

السابق
نصائح للراحة النفسية
التالي
معلومات عن برج شهر 12